سميح دغيم

668

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

إذا عرفت هذا فنقول إنّه في الأزل إمّا أن يكون باقيا في حيّز واحد أو لا يكون كذلك بل يكون منتقلا من حيّز إلى حيّز ، والأول هو الساكن ، والثاني هو المتحرّك ، فثبت أنّ الجسم لو كان أزليّا لكان في الأزل إمّا أن يكون متحرّكا أو ساكنا - المقدمة الثانية - في إقامة الدلالة على أنه يمتنع كون الأجسام في الأزل متحرّكة وتدلّ عليه وجوه - الأوّل أنّ الحركة ماهيّتها وحقيقتها أنّها انتقال من حالة إلى حالة ، والانتقال من حالة إلى حالة لا بدّ وأن يكون مسبوقا بحصول الحالة المنتقل عنها ، فإذا حقيقة الحركة من حيث أنّها تلك الحقيقة تقتضي المسبوقيّة بالغير ، وحقيقة الأزل من حيث أنّها هذه الحقيقة تنافي المسبوقيّة بالغير ، فوجب أن يكون الجمع بين الحركة والأزل محالا ممتنعا لذاته . ( أر ، 14 ، 3 ) - أمّا الاستفسار عن الحيّز فنقول أنّ كل أحد يعلم بالضرورة أنّ كل متحيّز فإنّه يصحّ أن يشار إليه بالحس بأنّه هنا أو هناك ، فهذا القدر معلوم بالضرورة ، ويكفينا بناء الفرض على هذا المقدار وذلك لأنّ كونه هنا أو هناك إمّا أن يبقى مستمرّا أو لا يبقى ، فإن بقي مستمرّا فهو الساكن ، وإن لم يبق فهو المتحرّك ، فهذا القدر واف بتقرير هذه المقدمة . ( أر ، 25 ، 25 ) - العلّة العنصرية للحركة هي المتحرّك لا المكان . ( مب 1 ، 218 ، 20 ) متحرّك على الاستقامة - إنّ المتحرّك على الاستقامة إنّما يتحرّك ليصل إلى طرف معيّن من المسافة أي ينطبق طرف المتحرّك على طرف تلك المسافة . ( ش 2 ، 19 ، 35 ) متحرّك من تلقاء نفسه - فأمّا قوله ( ابن سينا ) كل جسم متحرّك فحركته إمّا من سبب من خارج ويسمّى حركة قسريّة وإمّا من سبب في نفس الجسم ، إذ الجسم لا يتحرّك بذاته ، فتلخيصه أن يقال الجسم يستحيل أن يتحرّك بذاته بل لا بدّ من شيء آخر يحرّكه ، وذلك المحرّك إمّا أن يكون خارجا عن ذاته وإمّا أن يكون موجودا فيه . والأول هو الحركة القسريّة . وإمّا الثاني وهو أن يكون ذلك المحرّك موجودا فيه فهو الذي يسمّى متحرّكا من تلقاء نفسه . وأما قوله وذلك السبب إن كان محرّكا على جهة واحدة على سبيل التسخير فيسمّى طبيعة وإن كان محرّكا حركات شتّى بإرادة أو غير إرادة أو محرّكا حركة واحدة بإرادة فيسمّى نفسا . ( شر 2 ، 30 ، 17 ) متحيّز - اعلم أنّ المراد من المتحيّز الذي يمكن أن يشار إليه إشارة حسيّة بأنّه هاهنا أو هناك . ( أر ، 4 ، 2 ) - المتحيّز إمّا أن يكون قابلا للقسمة وإمّا أن لا يكون ، فالمتحيّز الذي يكون قابلا للقسمة هو المسمّى بالجسم ، فعلى هذا الجسم ما يكون مؤلّفا من جزءين فصاعدا ، والمعتزلة يقولون الجسم هو الذي يكون طويلا عريضا عميقا . وأقلّ الجسم إنّما يحصل من ثمانية أجزاء ، وهذا النزاع لغوي لا عقلي . وأمّا المتحيّز الذي لا يكون منقسما فهو المسمّى بالجوهر